محمد بن طولون الصالحي
74
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
المذكّر السّالم " 1 " ، وما ألحق به ، وسيأتي بيانه قريبا ، وأنّ حكم هذا الباب أن يرفع بالواو ، ويجرّ وينصب بالياء نحو " جاء الزيدون " ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل عمران : 139 ] ، " ورأيت الزيدين والمصطفين " ، ومررت بالزيدين " ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ [ ص : 47 ] . ولمّا كان على نوعين : أحدهما : اسم ، ويشترط في مفرده أن يكون علما لعاقل مذكّر خاليا من تاء التأنيث " 2 " ، ومن التّركيب . والآخر : ( وصف ) " 3 " ، ويشترط في مفرده أن يكون مذكرا ، عاقلا ، خاليا من تاء التأنيث ، لا يمتنع مؤنّثه من الجمع " 4 " بالألف والتاء " 5 " .
--> ( 1 ) الجمع لغة : الضم . واصطلاحا : ضم اسم إلى أكثر منه من غير عطف ولا تأكيد . وفي شرح ابن عصفور : ضم اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعاني أو كون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحدا . والجمع قسمان : جمع تكسير وجمع سلامة . فجمع السلامة : ما سلم فيه بناء واحده ، وجمع التكسير : ما تغير فيه بناء واحده لفظا أو تقديرا ، وكلاهما يكون لمذكر ومؤنث . وجمع المذكر السالم : يراد به الكلمة الدالة على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون مفتوحة في حالة الرفع ، وياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة في حالة النصب والجر - على مفرده ، فنقول : " جاء الزيدون ، ورأيت الزيدين " ، وجمع المؤنث السالم يراد به الكلمة الدالة على أكثر من اثنين بزيادة ألف وتاء على صيغة المفرد نحو " مسلمات " . انظر : حاشية يس : 1 / 69 ، شرح ابن عصفور : 1 / 145 - 147 ، شرح المرادي : 1 / 91 ، تاج علوم الأدب : 1 / 118 - 120 ، شرح الرضي : 2 / 177 ، شرح الأشموني : 1 / 80 ، معجم مصطلحات النحو : 77 ، 78 ، معجم المصطلحات النحوية : 49 - 51 . ( 2 ) هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الذي آخره تاء التأنيث إذا سميت به رجلا يجوز أن يجمع بالواو والنون ، وذلك نحو " طلحة وطلحون " وإليه ذهب ابن كيسان إلا أنه يفتح اللام ، فيقول : " الطلحون " - بالفتح - كما قالوا : " أرضون " حملا على " أرضات " . انظر الإنصاف ( مسألة : 4 ) : 1 / 40 ، الهمع : 1 / 152 ، شرح الأشموني : 1 / 81 ، شرح ابن عصفور : 1 / 147 ، شرح الرضي : 1 / 180 ، شرح المرادي : 1 / 93 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 37 . ( 4 ) في الأصل : الجميع . انظر شرح المكودي : 1 / 37 . ( 5 ) احترز بهذا القيد مما يمتنع مؤنثه من الجمع بالألف والتاء نحو " أحمر وسكران وصبور وشكور " وذلك أن " أفعل فعلاء " ، و " فعلان فعلى " وكل صفة للمذكر والمؤنث بغير تاء لا يجوز جمع المذكر منها بالواو والنون ، ولا المؤنث بالألف والتاء ، إلا شذوذا ، أو فيما ذهب به مذهب الأسماء ولم يستعمل تابعا لغيره وذلك موقوف على السماع ، فمما جاء من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس في الخضراوات صدقة " ، فجمع " خضراء " جمع الأسماء لاستعمالها غير تابعة لموصوف . -